حاج ملا هادي السبزواري
262
شرح المنظومة
الفريدة الثالثة في بيان سبب صدور الأفعال الغريبة عن النّفس الإنسانية [ 1 ] بمجرد تصوّرها أن التصوّرات للأمور تنشئ ، لا عن شيء ، إذ قد علمت ، أن من العلم [ 2 ] ما هو فعلي سبب لوجود المعلوم ، كحرّ لا عن الحرور الطبيعي ، كما إذا
--> [ 1 ] ما في هذه الفريدة هي خلاصة ما في الفصل السابع من المرحلة السادسة من الأسفار ( ط 1 - ج 2 - ص 243 ) بتصحيحنا وتعليقنا عليه ) ، و ( ط 1 من الرحلي - ج 1 - ص 155 ) حيث قال : « فصل في أن التصورات قد تكون مبادي لحدوث الأشياء أما إجمالا فقد علمت من مباحث القوى وتجدّد الطبائع وغير ذلك بالقوة القريبة من الفعل أن المؤثر في وجود الأجسام وطبائعها يجب أن لا يكون أمرا مفتقرا في قوامه إلى المادّة ، وكل ما لا تدخل المادة في قوامه فهو لا محالة صورة غير مادّية فثبت أن مبادي الكائنات أمور صورية بل تصورية ، وأمّا تفصيلا فنقول : من شأن النفوس أن تحدث من تصوراتها القويّة الجازمة أمور في البدن من غير فعل وانفعال جسماني ، فتحدث حرارة وبرودة لا عن بارد ، والذي تدل عليه أمور : الأول أن القوّة المحركة في الإنسان . . . » . ثمّ اعلم أن الفصل المذكور من الأسفار منقول من المباحث المشرقية للفخر الرازي ( ج 1 - ط حيدرآباد الدكن - ص 508 ) : « الفصل الرابع عشر في أن التصورات قد تكون مبادي لحدوث الحوادث : إن من شأن النفس أن تحدث من تصوراتها القوية الجازمة أمور في البدن من غير فعل وانفعال . . . » . وفي السرّ المكتوم للفخر الرازي : « التجربة والقياس يشهدان بأن التصورات قد تكون مبادئ لحدوث الكيفيّات في البدن . . . » راجع في تفصيل المقام شرح العين الثامنة من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » المعنون بقولنا : « عين في تأثر كل واحد من النفس والبدن عن الآخر » ( ط 1 - ص 219 ) . ( ح . ح ) [ 2 ] قد دريت أن العلم الفعلي قبل العين ، والعلم الانفعالي بعد العين ، والعلم الفعلي قد يكون سببا للمعلول ، وقد يكون عين المعلول حتى يكون وجود المعلول بعينه هو علم العلة به ، وبالجملة كان الوجود عين الشعور في العلّة وفي المعلول . وقد تقدم قوله في العلم ( ج 2 - ص 484 من هذا الطبع ) حيث قال : والعلم تفصيلي أو إجمالي * كذاك فعليّ أو انفعالي فعليّة ما سبب المعلوم * والانفعالي من الرسوم ( ح . ح )